أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
408
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
گنگ « 1 » ، وهو الذي يتواصف الهنود قدره وشرفه ، ويرون من عين الخلد في « 2 » السماء مفترقه . إن أحرق منهم ميت ذرّوه فيه بعظامه ، وظنّوه طهرة لآثامه . وربما أتاه الناسك من بعيد فغرّق نفسه فيه ، يرى أن ذلك ينجيه ، وهو في العاجل يرديه ، وفي الآجل يصليه ويخزيه ، ثم لا يميته ولا يحييه . وتتبع السلطان [ 223 ب ] قلاع قنّوج « 3 » فإذا هي سبع موضوعة على الماء المذكور ، كالبحر « 4 » المسجور . وفيها قريب من عشرة آلاف بيت للأصنام « 5 » ، يزعم المشركون أنها متوارثة منذ مائتي ألف سنة إلى ثلاثمائة ألف سنة ، كذبا وزورا ، وقولا موزورا ، وعدولا عن سنن الهدى وكفورا . وبحسب قدمتها كانت عبادتهم لها ، وإجهاشهم بالدعوات إليها . وقد شرّد عنها أكثر أهلها خيفة الأيم واليتم ، وحلول النكير بآلهتهم الصمّ البكم ، فمن بين ناج أغاثه نجاؤه ، وثاو أباده ثواؤه « 6 » ، ولم ينجه من سيوف الحق أرضه ولا سماؤه ، ففتحها كلها في يوم واحد ، ثم أباحها لأهل عسكره يتناهبونها طلقا « 7 » حلالا ، ويتناوبونها وقما « 8 » وإذلالا . وركض منها إلى قلعة منج المعروفة بقلعة البراهمة « 9 » ، وهم « 10 » حي « 11 » لقاح ، وعتاة ما لهم عن الفساد في تلك البلاد براح . فثبتوا للقراع أشباه العفاريت عارجة ، والشياطين
--> ( 1 ) هو نهر الكانج المقدس عند الهندوس . ( 2 ) وردت في الأصل : و . ( 3 ) وردت في الأصل : القنوج . ( 4 ) وردت في ب : بالبحر . ( 5 ) وردت في الأصل : الأصنام . ( 6 ) وردت في الأصل : قواه . ( 7 ) حلالا . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 230 ( طلق ) . ( 8 ) الوقم : الذل والقهر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 642 ( وقم ) . ( 9 ) البراهمة : هم طبقة الكهان في الديانة الهندوسية ، والطبقة العليا في المجتمع الهندوسي . انظر : البيروني - تحقيق ما للهند من مقولة ، ص 70 - 73 . ( 10 ) وردت في الأصل : وهي . ( 11 ) وردت في ب : أحيا .